مؤسسة آل البيت ( ع )
90
مجلة تراثنا
وخامة عواقبه إلى حد يصعب معه تدارك الموقف ، واستخلاص الصحيح من السقيم المعوج . وهو معنى آخر لكلام الإمام علي ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية : " فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض . . . " ( 1 ) . فها هم اليوم قد انقلبوا على أعقابهم ، واستولى عليهم منطق الجاهلية ، إذ قال أحدهم : نحن أهل العزة والمنعة ، وأجابه الآخر : من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته ؟ ! وكانوا قد أسقطوا الكتاب والسنة من مقاييسهم في يوم السقيفة . نعم ، إن الحزب القرشي قد استفاد من الذهنية الجاهلية لتطبيق الخلافة والحكم ، ولهذا رأينا النزاع يدور حول أولوية الأنصار بالخلافة من المهاجرين أو العكس ، ولم يلحظ في نزاعهم تحكيم معايير الإسلام ، كالعلم والتقوى والجهاد وغيرها من أصول التفاضل القرآني . إذا فمسألة فدك - في أحد أبعادها - ليست مسألة ميراث ونحلة فقط ، بقدر ما هي مسألة شرعية خلافة أو التشكيك فيها ، لأن قريشا كانت تحلم بهذه الخلافة وكان رؤساؤها يعترضون بين الفينة والأخرى على تنصيب الرسول لهذا أو ذاك ، فجاء عنه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الذين شككوا في إمارة أسامة : " قد بلغني أن قوما يقولون في إمارة أسامة ، ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله ، وإن كان أبوه لخليقا للإمارة ، وإنه لخليق ، فأنفذوا بعث أسامة " ( 2 ) . وقد اعترف عمر بن الخطاب بأن رسول الله أراد أن يصرح - متجاهلا
--> ( 1 ) لو أردت المزيد فيمكنك مراجعة كتابنا منع تدوين الحديث : 242 وما بعدها . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 431 ، الطبقات الكبرى 2 / 349 .